فإن قيل: أيّهما أسرع تصديقا للمعجزة؟
قلنا:
إنّ أسرع النّاس تصديقا لكلّ فنّ من الفنون هم أصحاب الفنّ أنفسهم، فمثلا نلاحظ ذلك جليّا عند سحرة فرعون، فهم أوّل من آمن بموسى (عليه السلام) و بما جاء به- كما مرّ عليك ذلك في بحثنا هذا- و كذا مثلا في الاكتشافات العلميّة فإنّ أوّل من يصدّق بها هم أهل العلم و المعرفة، و على ضوء ذلك فإنّ أسرع من يصدّق بالمعجزة هم العلماء، لأنّ علماء أي صنعة هم أعرف بخصوصياتها، و أكثر إحاطة بمزاياها، فهم يميّزون بين ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله و بين ما يمكنهم الإتيان بمثله، و لذلك فالعلماء أسرع تصديقا بالمعجزة.
أمّا الجهّال فباب الشكّ عندهم مفتوح على مصراعيه ما داموا جهّالا بمبادئ الصنعة، و ما داموا يحتملون أنّ المدّعي قد اعتمد على مبادئ معلومة عند الخاصّة من أهل تلك الصنعة، فيكونون متباطئين عن الإذعان.
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 24 · الجواب: