الرسل و الأئمّة (عليهم السلام)، الذين احتجّ اللّه تعالى بهم على الملائكة و الجنّ و الإنس.
و الحجّة البالغة- فيما وصف اللّه تعالى من حجّة- لا تخلو من أن تكون بالغة من بعض الاحتجاج، و فوقها ما هو أبلغ منها و أتم و أكمل في كلّ الاحتجاج، و أن تكون «بالغة» في كلّ الاحتجاج حتّى لا يكون فوقها تامّ هو أتمّ منها.
و لا كمال هو أكمل من صفاتها، فإن كانت بالغة في بعض الاحتجاج دون بعض، و ما فوقها ما هو أتمّ و أكمل منها، فهي حجّة ناقصة عن حدود التمام و الكمال.
ثمّ لا يخلوا الحكيم القادر عزّ و جلّ من أن يكون قادرا على الاحتجاج على خلقه في الأتمّ و الأبلغ و الأكمل، أو أن يكون غير قادر على ذلك، فإن كان غير قادر- فنعوذ باللّه من هذا القول- لزم أن يكون مخصوص القدرة، و معتل الحكمة، فيكون قادرا على الشيء عاجزا عن غيره، حكيما في شيء غير حكيم في غيره.
و هذه صفات خارجة غير صفات أفعال الحكيم، لأنّها كلّها توجب الاضطرار فيما عجز عنه و غفل عن الحكمة فيه، و لا يوجب هذا ممّن أقرّ بالصانع القديم إلّا جاهل عمي، غافل غوي.
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 75 · [مقدمة المؤلّف]