كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ دخل علينا من الباب رجل مشذّب عليه قباء أدكن قد اعتمّ بعمامة صفراء، و قد تقلّد بسيفين، فنزل من غير سلام و لم ينطق بكلام، فتطاول إليه الناس بالأعناق، و نظروا إليه بالآفاق و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) - إليه التسليم- لا يرفع رأسه إليه.
فلمّا هدأت من الناس الحواسّ، فصح عن لسان كأنّه حسام صقيل جذب من غمده و قال: أيّكم المجتبى في الشجاعة، و المعمّم بالبراعة، و المدرّع بالقناعة؟
أيّكم المولود في الحرم، و العالي في الشيم، و الموصوف بالكرم؟
أيّكم أصلع الرأس، و الثابت الأساس، و البطل الدعاس و المضيّق للأنفاس، و الآخذ بالقصاص؟
أيّكم غصن أبي طالب الرطيب [و بطله المهيب و السهم المصيب] و القسم النجيب؟
ايّكم الذي نصر به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في زمانه فاعتزّ به سلطانه، و عظم به شأنه؟
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 111 · [خبر الغلام المذبوح الذي أحياه (عليه السلام) ]