قال:
فمضى الرجل و أوصى بما له [و عليه] و قسّم ماله بين أولاده، و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، ثمّ بات على باب الحجرة الذي هو بيت نوح (عليه السلام) شرقي الجامع.
فلمّا صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) - و أنجانا اللّه به من الهلكة- قال: يا عمّار، ناد بالكوفة: اخرجوا و انظروا كيف يحرق عليّ رجلا من شيعته بالنار.
فقال أهل الكوفة:
أ ليس قالوا إنّ شيعة عليّ و محبّيه لا تأكلهم النار؟
و هذا رجل من شيعته يحرقه بالنار !
بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام).
[قال عمّار:] فخرج الإمام و أخرج الرجل، و بنى عليه ألف حزمة [من] قصب و أعطاه مقدحة و كبريتا، و قال له: اقدح و احرق نفسك، فإنّ كنت من شيعة عليّ و عارفيه ما تمسّك النار، و إن كنت من المخالفين المكذّبين فالنار تأكل لحمك و تكسر عظمك.
قال:
فقدح النار على نفسه، و احترق القصب و كان على الرجل ثياب كتان بيض لم تعلقها النار، و لم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام: و قد كذب العادلون باللّه و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا.
ثمّ قال: و أنا قسيم الجنّة و النار، و شهد [لي] بذلك حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 120 · [خبر تطهيره (عليه السلام) لرجل من شيعته بالنار فلم تحرقه]