قل له: بلغني عنك كيت و كيت، و كرهت أن أعتب عليك في وجهك، فينبغي أن لا تذكر فيّ إلّا الحقّ [فقد أغضيت على القذى] إلى أن يبلغ الكتاب أجله.
فنهض إليه سلمان و أبلغه ذلك و عاتبه [ثمّ أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) و وصف فضله و براهينه].
فقال عمر:
يا سلمان عندي كثير من عجائب عليّ، و لست أنكر فضله.
فقال سلمان:
حدّثني بشيء ممّا رأيته، فقال عمر: نعم يا أبا عبد اللّه، خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شيء من أمر الخمس، فقطع حديثي و قام من عندي و قال: مكانك حتّى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع و على ثيابه و عمامته غبار كثير، فقلت له: ما شأنك؟
فقال:
أقبل نفر من الملائكة و فيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: «جيحون» فخرجت لأسلّم عليهم، فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي.
فضحكت تعجّبا حتّى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات و بلي و إنّك تزعم أنّك لقيته الساعة، و سلّمت عليه؟!
هذا من العجائب!
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 141 · [عمر بن الخطّاب يحدّث بمعاجز أمير المؤمنين (عليه السلام) ]