فقلت له:
لقول الإمام (عليه السلام) لك بالأمس: خذ الخيط الّذي أتى به جبرئيل (عليه السلام) و صر إلى مسجد جدّك (صلّى اللّه عليه و آله) و حرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلك الناس جميعا.
فقال الباقر (عليه السلام):
و اللّه لو لا الوقت المعلوم، و الأجل المحتوم، و القدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، و لكنّا عباد مكرمون لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.
قال جابر قلت:
يا سيّدي، و لم تفعل بهم هذا؟
فقال:
أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين، أمرني أن أرعبهم لعلّهم ينتهون.
فقلت:
كيف ترعبهم و هم أكثر من أن يحصوا؟
فقال الباقر (عليه السلام):
امض بنا إلى مسجد جدّي (صلّى اللّه عليه و آله) لأرينّك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصّنا بها و ما منّ به علينا من دون الناس.
قال جابر:
فمضيت معه إلى المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ وضع خدّه في التراب و تكلّم بكلام، ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا، فاح منه رائحة المسك [فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط].
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 264 · خبر الخيط، معروف مشهور