فقال له أبي:
قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيّام حداثتي، ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه.
فقال له:
ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت !
و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي!
أين رمي جعفر من رميك؟
فقال (عليه السلام):
إنّا نحن نتوارث الكمال و التمام و الدين [إذ] أنزل اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا.
قال (عليه السلام):
فلمّا سمع ذلك من أبي تقلبت عينه اليمنى فاحولّت، و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، فقال لأبي: ألسنا بنو عبد مناف، نسبنا و نسبكم واحد؟!
فقال أبي (عليه السلام):
نحن كذلك، و لكن اللّه جل ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه و خالص علمه بما لم يختصّ أحدا به غيرنا.
فقال:
أ ليس اللّه جلّ ثناؤه بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) من شجرة عبد مناف إلى الناس
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 278 · [خبر الإمام الباقر (عليه السلام) مع هشام بن عبد الملك، و رميه (عليه السلام) السهام التسعة]