كافّة، أبيضها و أسودها و أحمرها؟!
من أين ورثتم ما ليس لغيركم و رسول اللّه مبعوث إلى الناس كافّة؟
و من أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبيّ و لا أنتم أنبياء؟
فقال [أبي] من قوله تعالى لنبيّه:
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ.
[فالذي أبداه فهو للناس كافّة و] الذي لم يحرّك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا.
فلذلك كان يناجي أخاه عليّا (عليه السلام) من دون أصحابه، و أنزل اللّه تعالى بذلك قرآنا في قوله: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا عليّ.
فلذلك قال عليّ (عليه السلام) بالكوفة: «علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب» خصّه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكنون سرّه و علّمه بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتّى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا.
فقال هشام:
إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب، و اللّه تعالى لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادّعى ذلك؟
فقال أبي (عليه السلام):
إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا بيّن فيه ما كان و ما
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 279 · [خبر الإمام الباقر (عليه السلام) مع هشام بن عبد الملك، و رميه (عليه السلام) السهام التسعة]