جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا، فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس في مسجده فجلسنا بين يديه، و قالا: يا رسول اللّه، ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك.
قال (صلّى اللّه عليه و آله):
و ما ذا تقولان؟!
قالا:
يا رسول اللّه، إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح و ليس هو منك يا رسول اللّه.
فتغيّر لون وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تلوّن!
ثمّ قال: و يحكما، ما تقولان؟!
فقالا:
يا رسول اللّه، إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يلاعبها و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال فانفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
يا أبا الحسن يا أخي، خذ معك سيفك ذا الفقار حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا.
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و اتّشح بسيفه و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى من بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجع إليه، فقال: يا رسول اللّه، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار؟
أو الشاهد، يرى ما لا يرى الغائب!
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليه السلام — الجزء 1 — ص 351 · [خبر نطقه (عليه السلام) و هو ابن خمس و عشرين شهرا بلسان أهذب من السيف و انتسابه إلى جدّه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ]