فَأَقْبَلَ عَمُّهَا إِلَى أَبِي طَالِبٍ نَادِماً، وَ قَدْ بَلَغَ أَبَا طَالِبٍ نَدَامَتُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا إِنَّ الْمَالَ يَأْتِي وَ يَذْهَبُ، وَ قَدْ رَأَيْنَا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَرَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَ رِزْقاً حَسَناً وَاسِعاً، وَ قَدْ بَلَغَ خَدِيجَةَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا وَ هُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَمِّ لَا تَتَّهِمْنِي فِي نَفْسِكَ، مَا زَوَّجْتَهُ أَنْتَ، بَلِ اللَّهُ زَوَّجَهُ، فَهُوَ مِمَّنْ عَرَفْتَ شَرَفَهُ وَ كَرَمَهُ وَ أَمَانَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: نَعَمْ، صَدَقْتَ هُوَ كَمَا تَقُولِينَ وَ أَفْضَلُ، وَ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ، قَالَتْ لَهُ: يَا عَمِّ إِنِّي مَا قَدِمْتُ إِلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ، وَ قَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي مَا رَأَيْتُ، وَ رَأَى ذَلِكَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ مَعِي، قَالَ: مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ رَأَيْنَ؟
قَالَتْ: قَدْ أَقْبَلَ مِنْ تِجَارَتِيَ الَّتِي أَنْفَذْتُهُ بِهَا مُبَشِّراً بِالْأَرْبَاحِ الَّتِي رَزَقَنِيَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ وَ أَنَا جَالِسَةٌ، فِي الْمَنْظَرَةِ فَرَأَيْتُهُ مُقْبِلًا فَرْداً وَ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ تَسِيرُ بِمَسِيرِهِ، وَ تَقِفُ بِمَوْقِفِهِ، وَ تُظِلُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ، وَ رَأَيْنَا رِجَالًا بِأَجْنِحَةٍ لَا بِأَيْدٍ مِنْ حَوْلِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ يَسِيرُونَ بِمَسِيرِهِ وَ يَكْنُفُونَهُ وَ يُرَفْرِفُونَ عَلَيْهِ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَهَذَا مَا رَأَيْتُ وَ نِسَاءَ قَوْمِي، وَ قُلْتُ لَهُنَّ: تَرَيْنَ هَذَا الرَّجُلَ الْكَرِيمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَظِيمَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ، الَّذِي أَظَلَّهُ بِالْغَمَامِ وَ حَفَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ؟
إِلَى أَنْ قَرُبَ مِنِّي فَتَبَيَّنْتُهُ فَرَأَيْتُهُ
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 53 · . دلائله و براهينه: