ثُمَّ رَجَعَ الْقَمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْفَلَكِ، وَ أَصْبَحَ النَّاسُ يَلُومُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ: وَ اللَّهِ لَنُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ وَ لَنُقَاتِلَنَّكُمْ مَعَهُ مُؤْمِنِينَ فَقَدْ سَقَطَتِ الْحُجَّةُ وَ تَبَيَّنَ الْأَعْذَارُ وَ أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُورَةُ أَبِي لَهَبٍ وَ اتَّصَلَتْ بِهِ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّداً فَعَلَ مَا قُلْتُهُ لَهُ فِي تَأْلِيفِهِ لَهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ لِيَشْنَعَنِي بِهِ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً يُعَادِينِي لِكُفْرِي بِهِ وَ تَكْذِيبِي لَهُ مِنْ بَيْنِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ خَاصَّةً لِسَبَبِ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ أَنْكَرَهُ أَوْلَادُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِمَا أَتَتْ أُمُّهُ بِتِلْكَ الْفَاحِشَةِ وَ أَحْرَقَهَا أَبُونَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى الصَّفَا وَ كَانَ أَشَدَّهُمْ لَهُ جَحْداً الْحَارِثُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَلْحَقْتُ الْعَبَّاسَ بِالنَّسَبِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَلَّفَ هَذَا وَ يَزْعُمُ أَنَّهَا سُورَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، فَوَ حَقِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ أَتَى مُحَمَّدٌ بِمَا يَمْلَأُ الْأُفُقَ مِنَ الْمَدْحِ مَا آمَنْتُ بِهِ وَ لَا فِيمَا جَاءَ بِهِ وَ لَوْ عَذَّبَنِي رَبُّ الْكَعْبَةِ بِالنَّارِ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 73 · . دلائله و براهينه: