طِفْلٌ صَغِيرٌ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ وَ عَدُوِّهِ النُّمْرُودِ فِي عَهْدِهِ فَوَضَعَتْهُ أُمُّهُ بَيْنَ ثَلَاثِ أَشْجَارٍ شَاطِئَ نَهَرٍ يَدْفِقُ يُقَالُ لَهُ حَوْرَانُ وَ هُوَ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ إِقْبَالِ اللَّيْلِ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَ اسْتَقَرَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَامَ مِنْ تَحْتِهَا فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ وَ سَائِرَ بَدَنِهِ وَ هُوَ يُكْثِرُ مِنَ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْباً فَاتَّشَحَ بِهِ وَ أُمُّهُ تَرَى مَا يَفْعَلُ فَرَعُبَتْ مِنْهُ رُعْباً شَدِيداً فَهَرْوَلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا مَادّاً عَيْنَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ مِنْهُ مَا قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي وَ قِصَّةُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ إِلَى قَوْلِهِ: وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 99 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)