تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ مَا يُبْكِيكَ؟
فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَى عَلَيَّ نَيِّفٌ وَ مِائَةُ سَنَةٍ لَمْ أَرَ فِيهَا عَدْلًا وَ لَا حَقّاً وَ لَا عِلْماً ظَاهِراً إِلَّا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ وَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، فَأَنَا أَبْكِي لِذَلِكَ فَقُلْتُ: وَ مَا تِلْكَ السَّاعَةُ وَ اللَّيْلَةُ وَ الْيَوْمُ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ الْعَدْلَ؟
قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَ كَانَ لِي ضَيْعَةٌ بِنَاحِيَةِ سُورٍ، وَ كَانَ لَنَا جَارٌ فِي الْقَرْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ وَ كَانَ رَجُلًا مُصَاباً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ كَانَ خَلِيطاً وَ صَدِيقاً، وَ إِنِّي دَخَلْتُ الْكُوفَةَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ بِطَعَامٍ لِي عَلَى أَحْمِرَةٍ لِي أُرِيدُ بَيْعَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسُوقُ حَمِيرِي وَ إِذَا بِصَوْتٍ فِي سَبَخَةِ الْكُوفَةِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَافْتَقَدْتُ حَمِيرِي فَكَأَنَّ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهَا أَوِ السَّمَاءَ تَنَاوَلَتْهَا أَوْ كَأَنَّ الْجِنَّ اخْتَطَفَتْهَا فَمَرَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَجِدْهَا فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ مِنْ سَاعَتِي أَشْكُو إِلَيْهِ مَا أَصَابَنِي فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أُخْبِرَهُ فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 127 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)