وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا صَارَ بِالْمَدَائِنِ وَ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى الْخَنْدَقِ وَ ذَهَبُوا وَ مَعَهُمْ سُفْرَةٌ بَسَطُوا فِي الْمَوْضِعِ وَ جَلَسُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَمَرَّ بِهِمْ ضَبٌّ فَأَمَرُوا غِلْمَانَهُمْ فَصَادُوهُ لَهُمْ وَ أَتَوْهُمْ بِهِ فَخَلَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَايَعُوا الضَّبَّ وَ بَسَطُوا يَدَهُ، وَ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ وَ اللَّهِ إِمَامُنَا مَا بَيْعَتُنَا لَكَ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَ إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ، فَكَانَ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ لَحِقُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ لَمَّا وَرَدُوا عَلَيْهِ: فَعَلْتُمْ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْنَا، فَقَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ بَيْعَتَكُمْ مَعَ إِمَامِكُمْ، قَالُوا قَدْ أَفْلَحْنَا إِذْ بَايَعْنَا اللَّهَ مَعَكَ، قَالَ: وَ كَيْفَ تَكُونُونَ مَعِي، وَ قَدْ خَلَعْتُمُونِي وَ بَايَعْتُمُ الضَّبَّ؟
وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الضَّبُّ يَسُوقُكُمْ إِلَى النَّارِ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ إِنَّا مَا فَعَلْنَا، وَ لَا خَلَعْنَاكَ وَ لَا بَايَعْنَا الضَّبَّ فَلَمَّا رَأَوْهُ كَذَّبَهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ وَ قَالُوا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا قَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ لَا غَفَرْتُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اخْتَرْتُمْ مَسْخاً مَسَخَهُ اللَّهُ، وَ جَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، فَكَذَّبْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ خَصْمَهُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ (عليها السلام)
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 135 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)