الْأَجَلُ، وَ عَهْدُ الْهُدْنَةِ، وَ هَا أَنَا مُطِيعُكُمْ فِي الْمَسِيرِ إِلَيْهِ فَانْهَضُوا بِنِيَّاتٍ صَحِيحَةٍ وَ قُلُوبٍ مُطْمَئِنَّةٍ، وَ وَفَاءٍ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَلَيْكُمْ طَائِعِينَ لَا مُكْرَهِينَ فَاجْتَمَعَ مِنْ شِيعَةِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ أَلْفاً مُحَقِّقُونَ سِوَى مَنْ لَحِقَ بِالْعَسْكَرِ، فَلَمَّا بَرَزُوا وَ صَارُوا بِالنُّخَيْلَةِ وَ سَارُوا إِلَى الْقُطْقُطَانِيَّاتِ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عَامِلِهِ بِالنَّهْرَوَانِ أَنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ حَكَّمُوا بِالنَّهْرَوَانِ وَ رَفَعُوا رَايَاتِهِمْ وَ أَشْهَرُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَ وَرَدُوا بِالْمَعْبَرَةِ فَأَخْرَجُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ مِنَ الْحُكْمِ، وَ أَتَوْا إِلَيْهِ وَ كَبَّرُوا وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْفَرَنَا بِكَ أَيُّهَا الْخَائِنُ الْكَافِرُ بِكُفْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ الْمُقِيمُ مَعَهُ عَلَى رِدَّتِهِ، وَ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّكَ وَ زَوْجْتَكَ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ بِدِمَائِكُمْ، وَ أَتَوْا بِخِنْزِيرٍ فَذَبَحُوهُ عَلَى شَطِّ النَّهْرَوَانِ وَ ذَبَحُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ فَوْقَهُ، وَ قَالُوا: وَ اللَّهِ مَا ذَبْحُنَا لَكَ وَ لِهَذَا الْخِنْزِيرِ إِلَّا وَاحِداً.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 136 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)