⟨بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*⟩
مِنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ فَأَيُّكُمْ يَا مَعَاشِرَ الْخَوَارِجِ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي غَزَاةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِتَاباً إِلَى صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ بِإِملَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ) فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى آخِرِ الْكِتَابِ فَأَجَابُوهُ، وَ قَالُوا: نَعَمْ حَضَرْنَا ذَلِكَ الْكِتَابَ وَ أَنْتَ تَكْتُبُهُ لِأَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ أَ لَيْسَ عَلِمْتُمْ أَنَّ صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ رَدَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَاسْمَانِ نَعْرِفُهُمَا بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّا لَوْ أَقْرَرْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَاتَلْنَاكَ فَقَدْ ظَلَمْنَاكَ فَاكْتُبْ بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ حَتَّى نُجِيبَكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا عَلِيُّ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ، إِنْ مَحَوْتُ اسْمِي لِيَرُدَّ عَلَيَّ الْجَوَابَ فَاسْمِي لَا يُمْحَى فِي السَّمَاءِ وَ لَا فِي الْأَرْضِ، وَ لَا فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ أَنْ لَا يُجِيبَ عَنِ الْكِتَابِ وَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ) إِلَى الْآبَاءِ وَ كَتَبْتُ أَنَا إِلَى الْأَبْنَاءِ تَأَسِّياً بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قَالُوا: صَدَقْتَ وَ أَصَبْتَ وَ أَخْطَأْنَا وَ الْحَقُّ وَ الْحُجَّةُ لَكَ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 143 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)