الْحَقِّ كَانَ أَوْلَى بِهِ وَ كُنَّا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ يَا مَعَاشِرَ الْخَوَارِجِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا قَوْلُهُ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهَ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنِّي وَ مِنِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ مِنِ ابْنِيَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، لَكَانَ هَذَا حَسْبِي بِهَذِهِ الْآيَةِ فَضْلًا عِنْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَنْ لَمْ أَسْأَلْكُمْ أَجْراً عَلَى مَا هَدَاكُمُ اللَّهُ وَ أَنْقَذَكُمْ مِنْ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، وَ جَعَلَكُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ، وَ جَعَلَ الشَّفَاعَةَ وَ الْحَوْضَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيكُمْ إِلَّا مَوَدَّتَنَا لَكَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ، هَذَا وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِي حَقِّي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ زَكَّى فِي رُكُوعِهِ غَيْرِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَاءَنِي بِخَاتَمٍ أَنْزَلَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام) فَتَخَتَّمْتُ بِهِ وَ خَرَجْتُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى تِلْكَ الْمَوْهِبَةِ فَأَتَانِي آتٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ فِي الصَّلَاةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ: هَلْ مِنْ زَكَاةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوصِلُهَا إِلَيَّ يَشْكُرُهَا اللَّهُ لَكَ وَ يُجَازِيكَ عَنْهَا فَوَهَبْتُ ذَلِكَ الْخَاتَمَ لَهُ وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْخَاتَمِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ وَ أَتْمَمْتُ صَلَاتِي وَ جَلَسْتُ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَ أَحْمَدُهُ وَ أَشْكُرُهُ حَتَّى دَخَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ قَبَّلَنِي عَلَى بُلْجَةِ وَجْهِي، وَ قَالَ: هَنَّأَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ هَنَّأَنِي كَرَامَةً لِي فِيكَ وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ مَا يَلِيهَا وَ قَالَ لَهُمْ وَ لِي آيَةَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَ هِيَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 144 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)