الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الهداية الكبرى

أَحَسَّ بِكَ شُرْطَةُ ابْنِ الْحَكَمِ وَ هُوَ خَلِيفَةُ مُعَاوِيَةَ بِالْجَزِيرَةِ يَكُونُ مَسْكَنُهُ بِالْمَوْصِلِ فَاقْصِدْ إِلَى الطَّرِيقِ الَّذِي فِي الدَّيْرِ يَتَوَاضَعُ لَكَ حَتَّى تَصِيرَ فِي ذِرْوَتِهِ، فَإِذَا رَآكَ ذَلِكَ فِي أَعْلَى الْمَوْصِلِ فَنَادِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ الَّذِي عَلَّمْتُكَ إِيَّاهُ فَإِنَّ الدَّيْرَ يَتَوَاضَعُ لَكَ حَتَّى تَصِيرَ فِي ذِرْوَتِهِ فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ الرَّاهِبُ الصِّدِّيقُ، قَالَ التَّلَامِيذُ مَعَهُ: لَيْسَ هَذَا أَوَانُ ظُهُورِ سَيِّدِنَا الْمَسِيحِ، هَذَا شَخْصٌ كَرِيمٌ، وَ مُحَمَّدٌ قَدْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَ وَصِيُّهُ قَدِ اسْتُشْهِدَ بِالْكُوفَةِ، وَ هَذَا مِنْ حَوَارِيِّهِ ثُمَّ يَأْتِيكَ خَاشِعاً ذَلِيلًا، فَيَقُولُ لَكَ: أَيُّهَا الشَّخْصُ الْعَظِيمُ أَهَّلْتَنِي لِمَا لَمْ أَسْتَحِقَّهُ فَبِمَ تَأْمُرُنِي فَتَقُولُ اسْتُرْ تِلْمِيذَكَ هَذَا مِنْ عَبْدِكَ، وَ يُشْرِفُ عَلَى دَيْرِكَ، فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى، فَإِذَا قَالَ لَكَ: أَرَى خَيْلًا غَائِرَةً نَحْوَنَا فَخَلِّفْ تِلْمِيذَكَ عِنْدَهُ وَ انْزِلْ وَ ارْكَبْ فَرَسَكَ، وَ اقْصِدْ نَحْوَ الْغَارِ عَلَى شَاطِئِ الدِّجْلَةِ، اسْتَتِرْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَ فِي دَمِكَ فَسَقَةٌ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، فَإِذَا اسْتَتَرْتَ فِيهِ عَرَفَكَ فَاسِقٌ مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ يَظْهَرُ لَكَ بِصُورَةِ تِنِّينٍ أَسْوَدَ يَنْهَشُكَ نَهْشاً يُبَالِغُ أَظْفَارَكَ وَ تَعْثُرُ بِكَ فَرَسُكَ، فَيَنْذَرُ بِكَ الْخَيْلُ فَيَقُولُونَ هَذَا فَرَسُ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ وَ يَقْفُونَ أَثَرَكَ فَإِذَا أَحْسَسْتَ بِهِمْ دُونَ الْغَارِ فَابْرُزْ إِلَيْهِمْ بَيْنَ الدِّجْلَةِ وَ الْجَادَّةِ، وَ قَاتِلْهُمْ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا حَضْرَتَكَ وَ حَرَمَكَ فَالْقَهُمْ بِنَفْسِكَ وَ اقْتُلْ مَا اسْتَطَعْتَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ اللَّهِ فَاذا غَلَبُوكَ حَزُّوا رَأْسَكَ وَ سَيَّرُوهُ عَلَى قَنَاةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَ رَأْسُكَ أَوَّلُ رَأْسٍ يُشْهَرُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، ثُمَّ يَبْكِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ: وَ قُرَّةُ عَيْنِي ابْنِيَ الْحُسَيْنُ، فَإِنَّ رَأْسَهُ يُشْهَرُ عَلَى قَنَاةٍ وَ تُسْتَبَاحُ ذَرَارِيُّهُ بَعْدَكَ يَا عَمْرُو مِنْ كَرْبَلا غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمَا اللَّعْنَةُ، ثُمَّ يَنْزِلُ صَاحِبَاكَ الْمَحْجُوبُ وَ الْمُقْعَدُ فَيُوَارِيَانِ بَدَنَكَ فِي مَوْضِعِ مَصْرَعِكَ وَ هُوَ بَيْنَ الدَّيْرِ وَ الْمَوْصِلِ فَكَانَ كُلُّ مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 156 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.