⟨مِنَ الطَّيِّبِ⟩
وَ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمَا وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَبَّهُمُ الْعَافِيَةَ مِمَّا بُلِيتُمَا بِهِ، قَالَ: فَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟
قَالَ: عِصَابَةٌ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ السُّيُوفِ [وَ أَغْمَادِهَا، وَ ارْتَضَاهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَةِ دِينِهِ فَمَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمَا وَ قَدْ أُخْرِجْتُمَا مِنْ قَبْرَيْكُمَا طَرِيَّيْنِ بِصُورَتَيْكُمَا حَتَّى تُصْلَبَا عَلَى الدَّوْحَاتِ، فَتَكُونُ ذَلِكَ فِتْنَةً لِمَنْ أَحَبَّكُمَا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالنَّارِ الَّتِي أُضْرِمَتْ لِإِبْرَاهِيمَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ لِجِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ وَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ هِيَ النَّارُ الَّتِي أَضْرَمْتُمُوهَا عَلَى بَابِ دَارِي لِتُحْرِقُونِي وَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ ابْنَتَيَّ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ، حَتَّى تُحْرِقَا بِهَا، وَ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْكُمَا رِيحاً مُدْبِرَةً فَتَنْسِفُكُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً وَ يَأْخُذُ السَّيْفُ مَنْ كَانَ مِنْكُمَا وَ يَصِيرُ مَصِيرُكُمَا إِلَى النَّارِ جَمِيعاً، وَ تَخْرُجَانِ إِلَى الْبَيْدَاءِ إِلَى مَوْضِعِ الْخَسْفِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمَا.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 163 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)