قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ، قَالَ: يَا حَبَابَةُ أَ فَتُحِبِّينَ أَنْ تَرَاهُ أَسْوَدَ حَالِكاً كَمَا كَانَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِكِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: يَا حَبَابَةُ وَ يُجْزِيكِ ذَلِكِ أَوْ نَزِيدُكِ؟
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكِ عَلَيَّ قَالَ: أَ تُحِبِّينَ أَنْ تَكُونِي مَعَ سَوَادِ شَعْرِكِ شَابَّةً؟
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَذَا الْبُرْهَانُ عَظِيمٌ، قَالَ: وَ هَذَا أَعْظَمُ مِنْهُ مَا تَجِدِينَهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ النَّاسُ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ اجْعَلْنِي لِفَضْلِكَ أَهْلًا فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ خَفِيَّةٍ حَرَّكَ بِهَا شَفَتَيْهِ فَعُدْتُ وَ اللَّهِ شَابَّةً طَرِيَّةً غَضَّةً سَوْدَاءَ الشَّعَرِ حَالِكاً، ثُمَّ دَخَلْتُ خَلْوَةً فِي جَانِبِ الدَّارِ فَفَتَّشْتُ نَفْسِي فَوَجَدْتُهَا بِكْراً فَرَجَعْتُ وَ خَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاجِدَةً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ النُّقْلَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: يَا
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 169 · الباب الثاني بَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)