وَيْحَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِي أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ مَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالُوا: وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيٌّ اسْأَلْ عَنْ مَسْأَلَتِكَ وَ دَعْ عَنْكَ مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ، قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ، يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ قَوْمِي حَاجّاً مُحْرِماً؛ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: تُرِيدُ الْحَجَّ، فَوَرَدْتَ عَلَى أُدْحِيٍّ فِيهِ بَيْضُ نَعَامٍ فَأَخَذْتَهُ وَ اشْتَوَيْتَهُ وَ أَكَلْتَهُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَنْ سَبَقَنِي بِالْخَبَرِ إِلَيْكَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ تَحَدَّثُ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ لَا يَسْبِقُ الْخَبَرُ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَفْتِهِ يَا أَبَا حَفْصٍ قَالَ لَهُ أَبُو حَفْصٍ لَوْ حَضَرْتُ وَ عَلِمْتُ الْفَتْوَى مَا حَمَلْنَا إِلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَجَلْ يَا أَعْرَابِيُّ عَلَيْكَ بِالصَّبِيِّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ مُعَلِّمِهِ وَ مُؤَدِّبِهِ صَاحِبِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ ابْنِيَ الْحَسَنُ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ يُفْتِيكَ قَالَ الْأَعْرَابِيُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَاتَ دِينُ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَمِدَ وَ تَنَازَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ أَزْبَدَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَاشَ لِلَّهِ يَا أَعْرَابِيُّ لَمْ يَمُتْ أَبَداً قَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَ فَمِنَ الْحَقِّ أَنْ أَسْأَلَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ حَوَارِيَّهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ لَا يُفْتُونِّي وَ يُحِيلُونِّي عَلَيْكَ وَ تُحِيلُنِي وَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْأَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ مُعَلِّمِهِ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 188 · الباب الرابع باب الامام الحسن المجتبى (عليه السلام)