⟨أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ⟩
وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ وَ هِيَ أَجْزَاهَا وَ هِيَ وَ اللَّهِ وَلَايَتُنَا وَ هَذِهِ أَجْزَاهَا وَ هِيَ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ يَا جَابِرُ مَا تَقُولُ بِقَوْمٍ أَمَاتُوا كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ أَظْهَرُوا الْبَاطِلَ وَ هَتَكُوا حَرِيمَنَا وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا مُلْكَنَا وَ فَعَلُوا أَفْعَالَ الْمُنَافِقِينَ وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا سَيِّدِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ أَلْهَمَنِي فَضْلَكُمْ وَ وَفَّقَنِي لِشِيعَتِكُمْ وَ مُوَالاةِ مَوَالِيكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ فَقَالَ يَا جَابِرُ: أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ، أَوَّلًا، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي، ثَانِياً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَبْوَابِ ثَالِثاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَيْتَامِ رَابِعاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّقَبَاءِ خَامِساً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّجَبَاءِ سَادِساً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُخْتَصِّينَ سَابِعاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُخْلَصِينَ ثَامِناً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُمْتَحَنِينَ تَاسِعاً، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ الْآيَةَ.
يَا جَابِرُ مَوْلَاكَ أَمَرَكَ بِثَبَاتِ التَّوْحِيدِ
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 229 · الباب السادس باب الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)