الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الهداية الكبرى

مَعْرِفَةِ مَعْنَى الْمَعَانِ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَفَّقَنِي عَلَى إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ فَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ غَيْبُ بَاطِنٍ لَيْسَ يُتَدَارَكُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْمَعَانِي فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَ ظَاهِرُهُ فِينَا اخْتَارَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ عِبَادِهِ فَنَحْنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِهِ مَا نَشَاءُ وَ نَحْنُ لَا نَشَاءُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ اللَّهُ أَحَلَّنَا اللَّهُ هَذَا الْمَحَلَّ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ وَ خَصَّنَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ السَّنِيَّةِ وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ وَ وَجْهَهُ وَ آيَاتِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ، يَا جَابِرُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُوَافِقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ يَا جَابِرُ فَإِذَا عَرَفْتَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ عَرَفْتَ مَعَانِيَهُ وَ أَنَّهُمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِالْفَضْلِ وَ أَعَزَّهُمْ بِالرُّوحِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ لَمْ يُطْفَأْ بِتِلْكَ الرُّوحِ وَ النُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ عِزُّنَا وَ أَنْتَ عَارِفٌ خَبِيرٌ مُسْتَبْصِرٌ كَامِلٌ بَالِغٌ، قَالَ جَابِرٌ: إِنَّا لِلَّهِ مَا أَقَلَّ أَصْحَابِي، قَالَ: هَيْهَاتَ يَا جَابِرُ: أَ تَدْرِي كَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَ كُلِّ إِقْلِيمٍ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إِلَى الْأَلْفَيْنِ، لِأَنَّا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ نَوَاحِيهَا.

الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 230 · الباب السادس باب الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.