كَامِلٌ غَيْرُ نَاقِصٍ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِأَمْرِ اللَّهِ يَسِيرُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ وَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ مَتَى شَاءَ وَ أَرَادَ قُلْتُ سَيِّدِي أَوْجِدْنِي بَيَانَ هَذِهِ الرُّوحِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ خَصَّ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ وَ ارْتَضَاهُ، قَالَ: نَعَمْ، اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ تَقْصِيرٌ، قَالَ: نَعَمْ، إِنْ قَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِي كُلِّ أَمْرِهِمْ وَ اسْتَأْثَرَ بِحُطَامِ الدُّنْيَا دُونَهُمْ فَهُنَالِكَ يُسْلَبُ الْمَعْرِفَةَ وَ يَنْسَلِخُ مِنْ دِينِهِ وَ تُصِيبُهُ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ بَلَايَاهَا مَا لَا يُطِيقُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ إِذْهَابِ مَالِهِ وَ تَشْتِيتِ شَمْلِهِ بِمَا قَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ.
قَالَ جَابِرٌ: فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ قَالَ يَفْرَحُ بِفَرَحِهِ وَ يَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، وَ يَتَفَقَّدُ أُمُورَهُ كُلَّهَا فَيُصْلِحُهَا وَ لَا يَغْتَنِمُ بِشَيْءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا إِلَّا وَاسَاهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ قِرَاناً وَاحِداً قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَيْفَ فَرَضَ اللَّهُ هَذَا لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ لا أبيه [لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ يَرِثُهُ وَ يَعْتَقِدُ مِنْهُ وَ هُوَ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ مِنِ ابْنِهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَعَ بَابَ الْجِنَانِ وَ يُعَانِقَ الْحُورَ الْحِسَانَ وَ يَجْتَمِعَ مَعَنَا فِي دَارِ السَّلَامِ، وَ يَشْتَاقَ الْعَلِيَّ الْعَلَّامَ، قَالَ جَابِرٌ: هَلَكْنَا وَ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِكَ شَابّاً طَرِيّاً أَتَانِي فَسَأَلَنِي عَنْ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ أَخْبَرْتُهُ بِبَعْضِ حُقُوقِهِمْ فَمَرَّ مُتَحَيِّراً لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ مِنْ صُعُوبَةِ مَا مَرَّ عَلَى مَسَامِعِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 231 · الباب السادس باب الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)