الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الهداية الكبرى

وَ جَلَّ امْتَحَنَكَ بِمَعْرِفَتِنَا وَ بِحُقُوقِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَنَفَّسَ صُعُداً وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ تَحَوَّلَ شَعْرُ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ بَيَاضاً مِنْ شِدَّةِ مَا دَاخَلَهُ مِنَ الْأَسَفِ وَ الْحَزَنِ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّا كَانَ مِنِّي مِنَ التَّقْصِيرِ فِي رِعَايَةِ حُقُوقِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ تَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ قَبْلَ يَوْمِي هَذَا وَ جَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا حَالُ جَابِرٍ، فِيمَا يُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَ شَفَقَتِي عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَتِي عَلَى إِخْوَانِي وَ أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ وَ لَا هُمْ مِنْكَ إِذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ هَذَا، قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِمْ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيتَ بِهِمْ إِلَّا بِتَرْكِكَ بِرَّ إِخْوَانِكَ وَ تَضْيِيعِكَ لِحُقُوقِهِمْ، قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَإِخْوَانِي إِذاً قَلِيلٌ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْتَ قَالَ: ذَلِكَ أَوْكَدُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ كَانَ مُقَصِّراً فَلَيْسَ يَلْزَمُكَ حَقُّهُ وَ مَنْ كَانَ بَالِغاً فَهُوَ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ تَرِثُهُ وَ يَرِثُكَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَقَّ مِنْ حَقِّ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ وَ لِلْقَصَرَةِ قَالَ: عَرِّفْهُمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وَ ارْفَعْهُمْ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً أَرْشَدَهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ مَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْراً نَكَبَهُ فِي مَعْرِفَتِهِ وَ مَنْ أَرْشَدْتَهُ فَقَدْ أَحْيَيْتَهُ وَ مَنْ أَحْيَى مَيِّتاً فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَ إِيَّاكَ يَا جَابِرُ أَنْ تُطْلِعَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ مُقَصِّراً حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْصَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً يَعْنِي إِذَا بَلَغُوا التَّفْوِيضَ قُلْتُ: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَ الْأَمْرُ مَكْتُوماً قَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً فَمَا ذَنْبُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ.

الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 232 · الباب السادس باب الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.