دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَكَانَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ مَوْعُوكاً فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَادْخُلْ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ فَعُدْهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَإِذَا فِي جَانِبِ دَارِهِ قَصْرٌ فِيهِ فَاخِتَةٌ وَ هِيَ تَصِيحُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ تُمْسِكُ هَذِهِ الْفَاخِتَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مَشْؤُومَةٌ قَلِيلَةُ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَدْعُو عَلَى أَرْبَابِهَا وَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ: وَ مَا ذَا دُعَاؤُهَا يَا سَيِّدِي، قَالَ: تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ فَقَدْتُ أَرْبَابِي، قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَّخِذاً مِثْلَهَا فَاتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ مَا زَالَ كَثِيراً يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَتَوَلَّانَا وَ يُحِبُّنَا، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي: فَهَلْ فِي الطَّيْرِ مِثْلُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ: نَعَمْ، الرَّاعِبِيُّ وَ الْقَنَابِرُ وَ الدِّيكُ الْأَفْرَقُ وَ الطِّيطَوَي وَ الْبَنِيَّةُ قُلْتُ وَ مَا الْبَنِيَّةُ قَالَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْبُومَ فَإِنَّهُ مِنْ يَوْمِ قُتِلَ الْحُسَيْنُ يَسْكُنُ نَهَاراً وَ يَنْدُبُنَا لَيْلًا.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 252 · الباب الثامن باب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)