الرُّكُوبِ فَلَمْ تَجْسُرْ فَوَقَفْتَ مُتَمَلْمِلًا حَتَّى نَزَلْتُ فَخَرَجَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ بِالْحَطِّ عَنِ الرَّاحِلَةِ فَقُلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَرْجُو بِالدُّخُولِ فَقَالَ: يَا صَفْوَانُ لَا لَوْمَ عَلَيْكَ هَلْ عَلِمْتَ أَيْنَ بَلَغَ مُوسَى فِي مِقْدَارِ هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتَ اللَّهُ وَ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ أَعْلَمُ فَقَالَ لَكَ: إِنِّي بَلَغْتُ مَا بَلَغَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ جَاوَزْتُهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ شَاهَدْتُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ عَرَّفْتُهُ نَفْسِي وَ بَلَّغْتُهُ سَلَامَ أَبِي فَقَالَ ادْخُلْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِكَ وَ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ صَفْوَانُ: فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً وَ قُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ الْفَاكِهَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْكَ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا يَأْكُلُهَا مِثْلِي إِذَا أَكَلَ مِنْهَا مَنْ هُوَ مِثْلُكَ قَالَ فَعُدْ إِلَى دَارِكَ فَقَدْ أَتَاكَ مِنْهَا رِزْقُكَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي مَوْلَايَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَا صَفْوَانُ مَا زَادَكَ كَلِمَةً وَ لَا نَقَصَكَ كَلِمَةً فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ كُنْ فِي دَارِكَ فَإِنِّي آكُلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَ أُطْعِمُهُ وَ أُطْعِمُ إِخْوَانَكَ وَ يَأْتِيكَ رِزْقُكَ كَمَا وَعَدَكَ مُوسَى فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ مَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ حَضَرَتِ الصَّلَاتَانِ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ فَصَلَّيْتُهُمَا وَ إِذَا بِطَبَقٍ مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ بِعَيْنِهَا وَ قَالَ لِيَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَاكَ فَمَا تَرَكْنَا لَنَا وَلِيّاً إِلَّا وَ أَطْعَمْنَاهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 271 · الباب التاسع باب الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)