فِي مُوسَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: فَلَمَّا أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وَ أَمَرَ بِاعْتِقَالِهِ وَ حَبْسِهِ وَ فَكَّرَ بِمَا ذَا يَقْتُلُهُ فَقَالَ أَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَكْلَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا نَفْعَلُ بِمُوسَى مَا فَعَلَهُ جَدُّكَ الْمَنْصُورُ بِأَبِيهِ جَعْفَرٍ قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعَ بِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْمَهْدِيُّ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَعَاجِمِ يُقَالُ لَهُمْ البزغز فَاسْتَدْعَى رِجَالًا يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ وَ يُفَضِّلُهُمْ وَ يُطِيعُونَهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ نَحْوُ الْمِائَةِ رَجُلٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ اسْتَنْطَقَهُمْ وَجَدَهُمْ قَوْماً لَا يُفْصِحُونَ بِكَلِمَةٍ وَ لَا يَعْقِلُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ وَ لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِمْ قُلْ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ فَكَلَّمَهُمْ فَسَكَتُوا عَنْهُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ: هَؤُلَاءِ يُصْلِحُونَ إِذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ فَخَلَعَ عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجَ الْمُثْقَلَ وَ الْوَشْيَ وَ أُقِيمَتْ لَهُمُ الْأَنْزَالُ السَّرِيَّةُ الْوَافِرَةُ وَ فُرِّشُوا وَ خُدِمُوا وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِمُ الْأَمْوَالُ وَ الْأَلْطَافُ تُجَدَّدُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ خِلَعٌ وَ أَمْوَالٌ حَتَّى مَضَى لَهُمْ نَحْوُ شَهْرٍ فَقَالُوا لِتَرْجُمَانِهِمْ: هَذَا الْمَلِكُ يَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْفِعْلَ وَ لَا يَتَّخِذُ مِنَّا كَلِمَةً انْظُرْ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُ بِنَا فَقَالَ لَهُ التَّرْجُمَانُ مَا قَالُوا فَقَالَ قَدْ قَالُوا: كُلَّ هَذَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ لِي عَدُوّاً يَدْخُلُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ فَإِذَا دَخَلَ فَلْيَقْتُلُوهُ فَعَرَّفَهُمُ التَّرْجُمَانُ ذَلِكَ قَالُوا نَحْنُ نَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَهُ إِذَا رَأَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُمْ: احْضُرُوا اللَّيْلَةَ الدَّارَ بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنَّ الْعَدُوَّ يُوَافِي فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ الرَّشِيدُ: ثُمَّ مَا ذَا قَتَلُوهُ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَخُوهُ لَا لِأَنَّ جَدَّكَ صَفَحَ عَنْهُ وَ وَهَبَ لَهُ ذَنْبَهُ قَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: لَيْسَ كَذَا بَلَغَنِي قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَمَا الَّذِي بَلَغَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَحْضَرَهُمْ فِي الدَّارِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَحَضَرُوا وَ جَرَّدُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَ وَقَفُوا يَزْأَرُونَ زَئِيرَ السِّبَاعِ وَ بَعَثَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَتَاهُ فَلَمَّا أَقْبَلَ قَدْ حَشَرُوا الدَّارَ قَالَ:
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 273 · الباب التاسع باب الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)