قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ فَقَالَ يَا صَبِيحُ أَنْتَ تُعَزِّيهِ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ: وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ بِعَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ: يَا صَبِيحُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي قَالَ: قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قَالَ.
فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ يَا صَبِيحُ: مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ نَادَانِي بِاسْمِي وَ قَالَ: كَيْتَ وَ كَيْتَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ: قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَفَاقَ مِنْ غَشْوَتِهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ إِلَّا مَنْ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ فَلَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 282 · الباب العاشر باب الإمام علي الرضا (عليه السلام)