احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفْهُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ يَا سَيِّدِي أَنْ أُخَالِفَ أَمْرَكَ قَالَ هَرْثَمَةُ: فَخَرَجْتُ بَاكِياً حَزِيناً فَلَمْ أَزَلْ عَلَى مَا قَالَ لِي وَ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ إِلَيْهِ فَدَخَلْتُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ: تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ فَإِنْ قَالَ بَلَى نَصِيرُ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يَقْدَمَ بِمَصِيرِنَا قَالَ: فَجِئْتُهُ فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا قَالَ لِي: يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا وَصَّيْتُكَ بِهِ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ: قَدِّمُوا نَعْلِي فَقَدْ عَلِمْتُ مَا سَأَلَكَ بِهِ فَقَدَّمْتُ نَعْلَهُ وَ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِماً فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ مِنَ النَّهَارِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ آتُونِي بِعِنَبٍ وَ رُمَّانٍ قَالَ هَرْثَمَةُ قال [فَلَمَّا سَمِعْتُ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ وَ رَأَيْتُ النَّفْضَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِي جَسَدِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ الْقَهْقَرَي حَتَّى رَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِيَ الرِّضَا (عليه السلام)
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 284 · الباب العاشر باب الإمام علي الرضا (عليه السلام)