الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الهداية الكبرى

سِجَافٌ أَبْيَضُ لَمْ يُبَيِّضْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ حَضَرَ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ هَاتُوا التُّرَابَ فَأَلْقُوهُ فِي الْقَبْرِ فَقُلْتُ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَيْحَكَ فَمَنْ يَمْلَأُهُ قُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي لَا يُطْرَحُ التُّرَابُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ الْقَبْرَ سَيَمْتَلِئُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَنْطَبِقُ وَ يَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ يُرَشُّ عَلَيْهِ مَاءٌ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ النَّاسِ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ وَ انْطَبَقَ وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَمْ يُدْرَ مَنْ رَشَّهُ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ وَ أَبْيَضَ مِنَ اللُّجَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَ انْصَرَفْنَا ثُمَّ دَعَانِي وَ أَخَذَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَتَصْدُقَنِّي عَمَّا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ قُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِي: لَا وَ اللَّهِ أَوْ تَصْدُقَنِّي عَمَّا أَخْبَرَكَ مِنْ غَيْرِ مَا قُلْتَهُ لِي فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَعَمْ تَسْأَلُنِي قَالَ: بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ خَبَرَ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ وَ السَّمِّ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً صَفْرَاءَ وَ حَمْرَاءَ وَ سَوْدَاءَ ثُمَّ مَدَّ نَفْسَهُ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي غَشْيَتِهِ وَ هُوَ يُجْهِرُ وَيْلُ الْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلُ الْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ وَيْلٌ لِأَبِيهِ هَارُونَ مِنْهُمْ جَمِيعاً وَ وَيْلُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ، قَالَ هَرْثَمَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ طَالَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَلَّيْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ فِي بَعْضِ الدَّارِ فَجَلَسَ وَ دَعَانِي إِلَيْهِ وَ هُوَ كَالسَّكْرَانِ إِذَا ثَمِلَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ مَا أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَعَدْتَ مِمَّا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّا لَمْ يَكُنْ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَظْهَرْتُ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ أَوْ تُعْطِيَنِي عَهْداً مُوَثَّقاً أَنَّكَ تَكْتُمُ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا تُعِيدُهُ فَأَخَذَ مِنِّي الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَكَّدَهُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً.

الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 286 · الباب العاشر باب الإمام علي الرضا (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.