⟨عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ:⟩
دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ إِيوَانٍ لَهُ يَكُونُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ فَوَقَفْتُ بِبَابِ الْإِيوَانِ أَرَاهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ وَ أَضْوَأَ جَسَدَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتْمَمْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى عَرَضَ جَسَدَهَ وَ تَطَاوَلَ وَ امْتَلَأَ بِهِ الْإِيوَانُ إِلَى سَقْفِهِ مَعَ جَوَانِبِ حِيطَانِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ قَدْ أَظْلَمَ ثُمَّ أَظْلَمَ ثُمَّ ابْيَضَّ ثُمَّ صَارَ كَأَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ ثُمَّ احْمَرَّ ثُمَّ صَارَ مِثْلَ الْعَقِيقِ الْمُحْمَرِّ ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَغَضِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَغْصَانِ الْمُورِقَةِ الْمُخْضَرَّةِ ثُمَّ تَنَاقَصَ جَسَدُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى وَ أَعَادَ لَوْنَهُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَوَّلِ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي لِهَوْلِ مَا رَأَيْتُ فَصَاحَ بِي يَا عَسْكَرُ تَشُكُّونَ بِي فَنُثْبِتُكُمْ وَ تُضْعِفُونَ فَنُقَوِّيكُمْ فَوَ اللَّهِ لَا وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ وَ ارْتَضَيْنَاهُ لَنَا وَلِيّاً قَالَ عَسْكَرٌ فَمَا لَبِثَ فِي نَفْسِي إِلَّا مَا أَظْهَرَهُ لِسَانِي وَ تَفَوَّهَ بِهِ جَنَانِي.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 299 · الباب الحادي عشر باب الإمام محمد الجواد (عليه السلام)