وَ مَعَهُ غُلَامُهُ نَصْرٌ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنَا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ فَلَمَّا صَارَ بِإِزَائِي نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوِي وَ قَالَ كَيْفَ كُنْتَ فِي سَفَرِكَ احْمِلْ إِلَيْنَا الْأَلْطَافَ الْبَزَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَرَفَنِي مِنْ كُلِّ هَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ عَلِمَ مَا حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ الْأَلْطَافَ وَ الْبَزَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِي أَحَدٌ فَأَوْدَعْتُهَا فَصِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَلَمْ أُصَادِفِ الْبَزَّ وَ لَا الْأَلْطَافَ فَقُلْتُ وَا أَسَفَاهْ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سُرِقَتْ مِنِّي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَ غُلَامُهُ نَصْرٌ يَدْعُونِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ يُونُسَ عَلِمَ سَيِّدِي أَنَّ الْبَزَّ وَ الْأَلْطَافَ لَهُ فَحَمَلَهَا وَ رَفَّهَكَ مِنْ حَمْلِهَا فَسَأَلْتُهُ مَنْ كَانَ إِيَّاهَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْأَلُنَا عَمَّا لَمْ نَرَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَ لَا دَخَلَ بَيْتَكَ أَحَدٌ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 316 · الباب الثاني عشر باب الإمام علي الهادي (عليه السلام)