كَذَبَ مَا يَدْرِي غَيْرُ مَا قَالَ قُلْنَا يَا مَوْلَانَا فَمَا الَّذِي يُرِيدُ قَالَ فَمَا يُظْهِرُ مَا يُرِيدُهُ بِمَا يُعِيدُهُ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ يَرْكَبُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّيْدِ فِيهِ، هَمُّهُ جَيْشُهُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فِي النَّهَرِ فَيَعْبُرُ سَائِرُ الْعَسْكَرِ وَ لَا تَعْبُرُ دَابَّتِي وَ أَرْجِعُ فَيَسْقُطُ الْمُتَوَكِّلُ عَنْ فَرَسِهِ وَ تَزِيلُ رِجْلُهُ فَتَوَهَّنُ يَدُهُ وَ يَمْرَضُ شَهْراً قَالَ فَارِسٌ فَرَكِبَ سَيِّدُنَا عَلَى رَكُوبِهِ مَعَ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّي فَقَالَ نَعَمْ وَ هُوَ سَائِرٌ مَعَهُ فِي وُرُودِ النَّهَرِ وَ الْقَنْطَرَةِ فَعَبَرَ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ تَشَعَّثَتِ الْقَنْطَرَةُ وَ انْهَدَمَتْ وَ نَحْنُ فِي أَوَاخِرِ الْقَوْمِ مَعَ سَيِّدِنَا وَ أَرْسَلَ الْمَلِكُ تَحْتَهُ فَلَمَّا وَرَدْنَا النَّهَرَ وَ الْقَنْطَرَةَ فَامْتَنَعَتْ دَابَّتُهُ أَنْ تَعْبُرَ وَ عَبَرَ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ دَوَابُّنَا وَ اجْتَهَدَتْ رُسُلُ الْمُتَوَكِّلِ فِي دَابَّتِهِ وَ لَمْ تَعْبُرْ وَ بَعُدَ الْمُتَوَكِّلُ فَلَحِقُوا بِهِ وَ رَجَعَ سَيِّدُنَا فَلَمْ يَمْضِ مِنَ النَّهَارِ سَاعَةٌ حَتَّى جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ زَالَتْ رِجْلُهُ وَ تَوَهَّنَتْ يَدُهُ وَ بَقِيَ عَلِيلًا شَهْراً وَ عَتَبَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَا رَجَعَ إِلَّا فَزِعَ لَا تُصِيبُهُ هَذِهِ السَّقْطَةُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا رَجَعْنَا غُصِبَ عَنَّا لَا تُصِيبُنَا هَذِهِ السَّقْطَةُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: صَدَقَ الْمَلْعُونُ وَ أَبْدَى مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 319 · الباب الثاني عشر باب الإمام علي الهادي (عليه السلام)