فَأَمْسَكْنَا عَنِ الْأَكْلِ، فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: يَا إِسْحَاقُ وَيْحَكَ تَجِدُ هَذَا وَ تَتَحَيَّرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ: لَا يَا سَيِّدِي، فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنَا مِنْ طَلَبِ الرُّطَبِ وَ اللَّبَنِ وَ الزُّبْدِ، فَقَالَ: لَنَا كُلُوا لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ، فَأَكَلْنَا وَ اللَّهِ فَمَا رَأَيْنَا رُطَباً وَ لَا زُبْداً أَطْيَبَ مِنْ ذَلِكَ فَرَجَعَ الْخَادِمُ وَ قَالَ: مَوْلَاكَ يَقُولُ لَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فِي بُسْتَانِكَ بِالْبَصْرَةِ يَخْرُجْ مِنْهُ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ آيَةً لَكَ وَ عِبْرَةً فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَأَمَرَ بِجَمْعِ النَّوَى وَ غَرْسِهِ فِي الْبُسْتَانِ بِحُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ: فَعُدْتُ مِنْ قَابِلٍ فَجَاءَ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ النَّخْلَةِ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ جِئْتَ تَرَى النَّخْلَةَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام)
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 339 · الباب الثالث عشر باب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)