الصُفَّةِ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ يَا عَمَّةُ فَأَسْرَعْتُ فِي الصَّلَاةِ وَ تَحَرَّكَتْ نَرْجِسُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا ضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَ سَمَّيْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: هَلْ تَحُسِّينَ بِشَيْءٍ، قَالَتْ نَعَمْ، فَوَقَعَ عَلَيَّ سُبَاتٌ لَمْ أَتَمَالَكْ مَعَهُ أَنْ نِمْتُ وَ وَقَعَ عَلَى حَكِيمَةَ، مِثْلُ ذَلِكَ فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِحِسِّ سَيِّدِيَ الْمَهْدِيِّ وَ ضَجَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ يَقُولُ يَا عَمَّةُ هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ فَقَدْ قَبِلْتُهُ فَكَشَفْتُ عَنْ سَيِّدِي إِلَيْهِ التَّسْلِيمَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ مُلْتَقِيَ الْأَرْضِ بِمَسَاجِدِهِ وَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مُتَضَرِّعاً فَلَفَفْتُهُ بِثَوْبٍ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ شَيْثٍ، وَ إِبْرَاهِيمَ، قَرَأَهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَ صُحُفِ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ، وَ هُودٍ، وَ صَالِحٍ، وَ تَوْرَاةِ مُوسَى، وَ إِنْجِيلِ عِيسَى، وَ قُرْآنِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 356 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)