الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
الهداية الكبرى

فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ اضْطَرَبَتْ خُرَاسَانُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَخْرُجَ وَ سَيِّدِي عَالِمٌ بِمَا أَقُولُ فَخَرَجْتُ الْعَامَ مَعَ الْحَاجِّ فَلَمْ أَتْرُكْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بِنَيْسَابُورَ وَ الرَّيِّ وَ هَمَدَانَ وَ غَيْرِهِمْ إِلَّا سَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى وَجَدْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْمَدَائِنِيَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ فَكَتَبَ لِي كِتَاباً إِلَى السَّيِّدِ فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَمَا تَرَكْتُ أَحَداً يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَّا لَقِيتُهُمْ وَ نَاظَرْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ الصَّائِغَ وَ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ جَعْفَراً أبيه [أَبَاهُ وَصِيُّ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً غَيْرُهُ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَى جَعْفَرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَنْ وَصِيُّهُ فَقَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ رَأَيْتُ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا إِنَّ جَعْفَراً وَصِيُّ أَبِيهِ أَبِي الْحَسَنِ فَتَحَيَّرْتُ وَ قُلْتُ لَيْسَ هَاهُنَا حِيلَةٌ إِلَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى السَّيِّدِ وَ أَسْأَلَهُ مُشَافَهَةً فَخَرَجْتُ إِلَى سَيِّدِي فَهَذِهِ قِصَّتِي وَ حَالِي فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي أَنْ يَمُنَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَ سُؤَالِهِ مُشَافِهاً فَعَلَ فَإِنِّي خَلَّفْتُ وَرَائِي قَوْماً حَيَارَى فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ سَيِّدِي سَبِيلًا فِعْلًا مَفْعُولًا مَأْجُوراً إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَ رَاجَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ جَاءَتْ هَذِهِ الِامْرَأَةُ الَّتِي تُكَنَّى أُمَّ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ لِي: يَقُولُ لَكَ السَّيِّدُ إِنِّي كُنْتُ رَاكِباً وَ انْصَرَفْتُ وَ أَنَا كَسْلَانُ فَكُنْ عِنْدَ هَذِهِ الِامْرَأَةِ حَتَّى أُوَجِّهَ إِلَيكَ وَ أَدْعُوَكَ فَقَالَتْ أَرَاكَ يَا سَيِّدِي رَجُلًا عَاقِلًا وَ قَدْ حَمَلْتَ كِتَابَ أَخِينَا إِلَيَّ وَ سَأَلَنِي هَلْ تَعْرِفِينَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَ كَانَ عِنْدَ السَّيِّدِ عَامَ الْأَوَّلِ وَ أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْأَلُكَ يَا أَخِي لَا تَتَحَدَّثُ قُلْتُ نَعَمْ لَكِ هَذَا فَإِنِّي رَجُلٌ مُرْتَادٌ إِلَيْكِ أُرِيدُ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ إِنِّي أَدْخُلُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِي وَ صَعِدَتْ بِطَبَقٍ فِيهِ أَرْبَعُ أَرْغِفَةٍ وَ قِثَّاءٌ مُفَرَّمٌ وَ بِطِّيخٌ وَ صِينِيَّةٌ وَ كُوزُ مَاءٍ فَقَالَتْ كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي أَكَلْتُ وَ جِئْتُ فَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ أَنْ تَأْكُلَ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْخُبُزِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى السَّيِّدِ فَأَكَلْتُ مِنْهُ رَغِيفاً مِنَ الْقِثَّاءِ وَ الْبِطِّيخِ فَلَمَّا صَدَرْتُ جَاءَتْ وَ قَالَتْ: قُمْ فَقُمْتُ فَأَدْخَلَتْنِي فِي دِهْلِيزِ جَعْفَرٍ وَرَدْتُ الْبَابَ فَجَلَسْتُ مَعَ خَادِمِهِ الْأَبْيَضِ وَ دَخَلَتِ الِامْرَأَةُ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ

الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 389 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.