بِابْنَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَكَيْتُهُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ جَاؤُوا بِي فَأَخْرَجُونِي مِنْ دَارِي مُكْرَهاً وَ ثَلَبُونِي وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِي فِيهِمْ مِثْلُ قِصَّةِ هَارُونَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَوْلِي كَقَوْلِهِ لِمُوسَى ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قَوْلِهِ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً رَاضِياً وَ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي خِلَافِي وَ نَقْضِ عَهْدِي الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ احْتَمَلْتُ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وَصِيٌّ مِنْ نَبِيٍّ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْأُمَمِ حَتَّى قَتَلُونِي بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَ كَانَ اللَّهُ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فِي نَقْضِهِمْ بَيْعَتِي وَ خُرُوجِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَكَّةَ يُظْهِرَانِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ سَيْرَهُمْ بِهَا نَاقِضِينَ لِبَيْعَتِي إِلَى الْبَصْرَةِ وَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ تَخْوِيفِي إِيَاهُمْ بِمَا جِئْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ مُقَامِهِمْ عَلَى حَرْبِي وَ قِتَالي وَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ وَ إِعْذَارِي وَ إِنْذَارِي وَ هُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا السَّيْفَ فَحَاكَمْتُهُمْ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمْتُهُمُ الْحُجَّةَ فَنَصَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ أَكَابِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ بِالْإِحْسَانِ وَ هُرِقَتْ دِمَاءُ عِشْرِينَ ألف [أَلْفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُطِعَتْ سَبْعُونَ كَفّاً عَلَى زِمَامِ الْجَمَلِ مِنْ سَبْعِينَ رَئِيساً كُلَّمَا قُطِعَتْ كَفٌّ قُبِضَ عَلَيْهِ آخَرُ ثُمَّ لَقِيتُ مِنْ ابْنِ هِنْدٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَدْهَى وَ أَمَرَّ مِمَّا لَقِيتُ فِي غَزَوَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ عَلَى أَنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ كَانَ أَشْنَعَ الْحَرْبِ الَّتِي لَقِيتُهَا وَ أَهْوَلَهَا وَ أَعْظَمَهَا فَسِرْتُ مِنْ دَارِ هِجْرَتِي الْكُوفَةِ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ مَعِي سَبْعُمِائَةٍ مِنْ أَنْصَارِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْ دُونِهِ فِي دِيوَانِكَ وَ لَهَا ستين [سِتُّونَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقَيْنِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ أَخْلَاطِ النَّاسِ فَكَانَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَ عِلْمِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَهَادِي بِهِمْ وَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا وَهَنُوا وَ تَنَازَعُوا وَ تَفَاشَلُوا مَكَرَ بِأَصْحَابِي ابْنُ هِنْدٍ وَ شَانِئُكَ الْأَبْتَرُ عَمْرٌو وَ رَفَعَ الْمَصَاحِفَ عَلَى الْأَسِنَّةِ وَ نَادَى يَا إِخْوَانَنَا مِنَ الْإِسْلَامِ نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ إِلَى الْحُكُومَةِ وَ نَصُونُ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَكُمْ وَ أَصْغَى أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَ الشُّكُوكِ وَ الظُّنُونِ وَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ مِنْ أَصْحَابِي إِلَى ذَلِكَ وَ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لَا يَحِلُّ لَنَا قِتَالُ مَنْ دَعَانَا
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 409 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)