إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْتَنِي إِيَّاهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَرْفَعُوا الْمَصَاحِفَ إِلَّا عِنْدَ رَهْبِهِمْ وَ ظُهُورِنَا عَلَيْهِمْ فَأَبَى الْمُنَافِقُونَ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا الْكَفَّ عَنْهُمْ وَ تَرْكَ قِتَالِهِمْ فَوَعَظْتُهُمْ وَ حَرَّضْتُهُمْ وَ حَفِظْتُهُمْ وَ بَيَّنْتُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ وَ أَنَّهَا حِيلَةٌ عَلَيْهِمْ فَرَمَوْا أَسْلِحَتَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي زُهَاءِ عِشْرِينَ أَلْفاً وَ قَالُوا لِي كَلِمَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ: دَعْنَا نُحَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُمْ عَلَى أَنَّنِي أَحْكَمُ بِهِ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا يَحْكُمُ عَلِيٌّ وَ لَا أَحْكُمُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى وَ لَا أَرْضَى وَ لَا يُسَلِّمُ إِلَيَّ وَ لَا أُسَلِّمُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِلَى ابْنِيَ الْحَسَنِ الصر لَا شَكَكْتُ فِي نَفْسِي وَ فَضَّلْتُ ابْنِي عَلَيَّ فَقَالُوا لِي: ابْنُكَ أَنْتَ وَ أَنْتَ ابْنُكَ فَقُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقَالُوا: لَا يَحْكُمُ بَيْنَنَا مُضَرِيٌّ وَ اخْتَارُوا عَلَيَّ وَ لِيَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِمْ وَ تَحَكَّمُوا وَ أَنَا الْحَاكِمُ وَ قَالُوا إِنْ لَمْ تَرْضَ نُحَكِّمْ مَنْ نَشَاءُ أَخَذْنَا الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ثُمَّ اخْتَارُوا أَنْ يُحَكِّمُوا يَكْتُبُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ مُنْعَزِلٌ عَنَّا فَسَيَّرُوهُ وَ قَدَّمُوهُ وَ تَرَكُوا مُعَاوِيَةَ قَدْ حَكَّمَ عَمْراً وَ رَضُوا هُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ حَكَّمُوا بِمَا أَرَادُوا وَ وَصَفُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ بِالْفَضْلِ وَ الْجِبِلَّةِ عَبَاءً عَنْ مَكْرِ عَمْرٍو مَا كَانَتْ إِلَّا مُوَاطَأَةً وَ خُدْعَةً أَظْهَرَهَا عَمْرٌو [وَ عَبْدُ اللَّهِ فَزَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ عَزَلَنِي وَ أَنَّ عَمْراً أَثْبَتَ مُعَاوِيَةَ وَ أَلْزَمُونِي عِنْدَ قُعُودِ جَمْعِهِمْ عَنِّي وَ اجْتِمَاعِهِمْ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ إِنْ كَتَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَ انْكَفَأْتُ مَعْصِيًّا غَيْرَ مُطَاعٍ إِلَى الْكُوفَةِ أَظْهَرَ لَعْنِي مُعَاوِيَةُ عَلَى مَنَابِرِ الشَّامِ وَ سَائِرِ أَعْمَالِهِ وَ لُعِنْتُ أَنَا وَ ابْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ شَهِدَ أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ كُلُّهُمْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ فِي جَوَامِعِ الصَّلَاةِ وَ مَسَاجِدِهَا وَ فِي الْأَسْوَاقِ وَ عَلَى الطُّرُقِ وَ الْمَسَالِكِ جَهْراً لَا سِرّاً وَ خَرَجَ عَلَيَّ الْمَارِقُونَ مِنْ أَصْحَابِي الْمُطَالِبُونَ لِي بِالتَّحْكِيمِ يَوْمَ الْمَصَاحِفِ فَقَالُوا: قَدْ غَيَّرْتَ وَ كَفَرْتَ وَ بَدَّلْتَ وَ خَالَفْتَ اللَّهَ فِي تَرْكِنَا وَ رَأْيِنَا وَ إِجَابَتِكَ لَنَا إِلَى أَنْ حَكَّمْنَا عَلَيْكَ الرِّجَالَ فَكَانَ لِي وَ لَهُمْ بِحَرُورَاءَ مَوْقِفٌ دَفَعْتُ لَهُمْ فِيهِ عَنْ قِتَالِهِمْ وَ أَنْظَرْتُهُمْ حَوْلًا كَامِلًا ثُمَّ خَرَجْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْهُدْنَةِ أُرِيدُ مُعَاوِيَةَ بِمَنْ أَطَاعَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخَرَجَ أَصْحَابِي
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 410 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)