أَصْحَابِكَ بَاكِينَ اسْتَنْهَضُونِي وَ يَقُولُونَ عَلَى أَنَّهُمْ أَنْصَارِي عَلَى إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ امْتَحَنْتُهُمْ بِحَلْقِ رُؤُوسِهِمْ وَ إِشْهَارِ سُيُوفِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ مَسِيرِهِمْ إِلَى بَابِ دَارِي فَتَأَخَّرَ جَمْعُهُمْ عَنِّي فَمَا صَحَّ لِي مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثُ نَفَرٍ وَ آخَرُ لَمْ يُتِمَّ حَلْقَ رَأْسِهِ وَ لَا أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ أَحْبَابُكَ وَ أَنْجَابُكَ وَ أَصْحَابُكَ وَ هُمْ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ حَلْقَ رَأْسِهِ وَ لَا أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ لَأُخْرِجْتُ مُكْرَهاً إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ أُقَادُ إِلَيْهَا كَمَا تُقَادُ صَعْبَةُ الْإِبِلِ فَلَمْ أَرَ لِي وَ لَا نَاصِراً إِلَّا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَإِنَّهُ شَهَرَ سَيْفَهُ فِي أَوْسَاطِهِمْ وَ عَضَّ عَلَى نَوَاجِذِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا غَمَدْتُهُ أَوْ تُقْطَعَ يَدِي أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ غَصَبْتُمْ عَلِيّاً حَقَّهُ وَ نَقَضْتُمْ عَهْدَهُ وَ عَهْدَ اللَّهِ وَ مُبَايَعَتَكُمْ لَهُ حَتَّى جِئْتُمْ بِهِ يُبَايِعُكُمْ فَوَثَبَ عُمَرُ وَ خَالِدٌ وَ تَمَامُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا كُلًّا يَجْتَهِدُ فِي أَخْذِ السَّيْفِ مِنْ يَدِهِ وَ طَرَحُوهُ إِلَى الْأَرْضِ صَرِيعاً وَ أَخَذُوا السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا بِي إِلَى عَتِيقٍ وَرَدْتُ عَلَى مَوْرِدٍ لَمْ يَسَعْنِي مَعَهُ السُّكُوتُ بَعْدَ أَنْ كَظَمْتُ غَيْظِي وَ حَفِظْتُ نَفْسِي وَ رَبَطْتُ جَأْشِي وَ قُلْتُ لِلنَّاسِ جَمِيعاً إِنَّمَا أَنَا فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ طَاعَتِي وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) الْآيَةَ وَ قَوْلِهِ: وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَقٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 413 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)