هَذَا يَا جَدَّاهْ بَعْدَ أَنْ دَعَوْتُ سَائِرَ الْأُمَّةِ وَ خَاطَبْتُهُمْ بَعْدَ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ هُوَ وَ خَاطَبَهُمْ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِياً عَلَى سُنَّتِكَ وَ مِنْهَاجِكَ وَ سُنَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهَاجِهِ فِي الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ التَّرَفُّقِ وَ الْخِطَابِ الْجَمِيلِ وَ التَّخْوِيفِ بِاللَّهِ وَ التَّحْذِيرِ مِنْ سَخَطِهِ وَ عَذَابِهِ وَ التَّرْغِيبِ فِي رَحْمَتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ صَفْحِهِ وَ غُفْرَانِهِ لِمَنْ وَفَى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ وَ رَغْبَتِهِمْ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ وَ مُوَافَقَةِ الْحَقِّ وَ الْوُقُوفِ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَرَأَيْتُ أَنْفُسَهُمْ مَرِيضَةً وَ قُلُوبَهُمْ نَائِبَةً فَاسِدَةً قَدْ غَلَبَ الرَّانُ عَلَيْهَا فَجَاؤُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ سَيَّرَ سَرَايَاهُ إِلَى نَحْوِ الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ وَ شُنَّتْ غَارَاتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ وَ لَا نَصْرَ فِيهِمْ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَسَرُّوا الدَّعْوَةَ وَ أَخْلَدُوا الرَّفَاهَةَ وَ أَحَبُّوا الدُّنْيَا وَ تَنَاسَوُا الْآخِرَةَ فَقَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ نَكُونَ كَمَا ذَكَرْتَ فَادْعُ لَنَا اللَّهَ بِالسَّدَادِ وَ الرَّشَادِ فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يُجِيبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي وَ يَبِيعُونِّي بِالْخَطَرِ الْيَسِيرِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُمُ الرِّشَى وَ التَّقْلِيدَاتِ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ فَمَا مَضَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا فَعَلَ مَا أَخْبَرْتُهُمْ بِهِ مِنْ أَخْذِ رِشَى مُعَاوِيَةَ وَ تَقْلِيدِهِ وَ نَفَذَ إِلَيْهِ عَادِياً فَأَقْضَى مُخَالِفاً فَلَمَّا كَثُرَتْ غَارَاتُ مُعَاوِيَةَ فِي أَطْرَافِ الْعِرَاقِ فَجَاؤُونِي فَعَاهَدُونِي عَهْداً مُجَدَّداً وَ بَيْعَةً مُجَدَّدَةً وَ سِرْتُ مَعَهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ بِشَاطِئِ الدِّجْلَةِ فَدَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى زَيْدِ بْنِ سِنَانٍ أَخِي جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَالًا وَ رَشَاهُ إِيَّاهُ عَلَى قَتْلِي فَخَرَجَ إِلَيَّ لَيْلًا وَ أَنَا فِي فُسْطَاطٍ لِي أُصَلِّي وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَرَمَانِي بِحَرْبَةٍ فَأَثْبَتَهَا بِجَسَدِي فَنَبَّهْتُ الْعَسْكَرَ وَ رَأَوُا الْحَرْبَةَ تَهْتَزُّ فِي أَعْضَائِي وَ أَمَرْتُ بِطَلَبِ زَيْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ هَارِباً إِلَى مُعَاوِيَةَ فَرَجَعْتُ جَرِيحاً وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُعُودِ الْأُمَّةِ عَنِّي إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى حَرَمِكَ يَا جَدَّاهْ فَلَقِيتُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ سَائِرِ بَنِي أُمَيَّةَ وَعَرَاتِهِمْ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُضَيِّعَ لِي أَجْرَهُ وَ لَا يَحْرِمَنِي ثَوَابَهُ ثُمَّ دَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الَأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَبَذَلَ لَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ ضَمِنَ لَهَا إِقْطَاعَ عَشْرِ قُرًى وَ أَنْفَذَ إِلَيْهَا سَمّاً سَمَّتْنِي
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 416 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)