⟨كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ⟩
فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ أَرْبَعَةَ أَطْيَارٍ فَذَبَحَهَا وَ قَطَعَهَا وَ أخلط [خَلَطَ لُحُومَهَا وَ رِيشَهَا حَتَّى صَارَتْ قَبْضَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَسَمَهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَ جَعَلَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبَالٍ وَ دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ وَ أَقَرَّتْ وَ أَيْقَنَتْ بِوَحْدَانِيَّةٍ وَ بِرِسَالَةِ إِبْرَاهِيمَ بِصُوَرِهَا الْأَوَّلِيَّةِ وَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ قَوْلَهُ فِي طَوَائِفَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ هَارِبِينَ حَذَرَ الْمَوْتِ إِلَى الْبَرَارِي وَ الْمَغَاوِرِ فَحَظَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَظَائِرَ وَ قَالُوا قَدْ حَرَزْنَا أَنْفُسَنَا مِنَ الْمَوْتِ وَ هُمْ زُهَاءُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ طِفْلٍ: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا فَمَاتُوا كَهَيْئَةِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ صَارُوا رُفَاتاً فَمَرَّ عَلَيْهِمْ حِزْقِيلُ ابْنُ الْعَجُوزِ فَتَأَمَّلَ أَمْرَهُمْ وَ نَاجَى رَبَّهُ فِي أَمْرِهِمْ وَ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي قَدْ أَرَيْتَهُمْ قُدْرَتَكَ أَنَّكَ أَمَتَّهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ رُفَاتاً فَأَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ أَنْ تُحْيِيَهُمْ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ إِلَيْكَ وَ وَفِّقْهُمْ لِلْإِيمَانِ بِكَ وَ تَصْدِيقِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا حِزْقِيلُ هَذَا يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَ قَدْ آلَيْتُ بِهِ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي مُؤْمِنٌ حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُ وَ هُوَ يَوْمُ نَوْرُوزَ فَخُذِ الْمَاءَ وَ رُشَّهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْيَوْنَ بِإِذْنِي فَرَشَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ بِأَسْرِهِمْ فَأَقْبَلُوا إِلَى حِزْقِيلَ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ مُصَدِّقِينَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ وَ قَوْلَهُ فِي قِصَّةِ عِيسَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 420 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)