تَضَعُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ فِينَا انْظُرُوا إِلَى مَا فَضَّلَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ عُقْبَى الدَّارِ فَأَكْثِرُوا مِنْ شُكْرِهِ وَ اشْفَعُوا لِشِيعَتِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْأَرْضَ فِي هَذِهِ الرَّجْعَةِ مُنْكِرَةً مُقْشَعِرَّةً إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَاكٌّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُشْرِكٌ وَ لَا رَادٌّ وَ لَا مُخَالِفٌ وَ لَا مُتَكَبِّرٌ وَ لَا جَاحِدٌ إِلَّا طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ وَ يَقْعُدُ الْمُلْكُ وَ الشَّرَائِعُ وَ يَصِيرُ الدِّينُ لِلَّهِ وَاصِباً فَإِذَا صَفَتْ جَرَتْ أَنْهَارُهَا بِالْمَاءِ وَ اللَّبَنِ وَ الْعَسَلِ وَ الْخَمْرِ بِغَيْرِ بَلَاءٍ وَ لَا غَائِلَةٍ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ بِالْبِرِّ وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ خَيْرَهَا وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ تَعْظُمُ الْبُرَّةُ حَتَّى تَصِيرَ حِمْلَ بَعِيرٍ وَ يَجْتَمِعُ الْإِنْسَانُ وَ السَّبُعُ وَ الطَّيْرُ وَ الْحَيَّةُ وَ سَائِرُ مَنْ يَدِبُّ فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُوحِشُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بَلْ يُؤْنِسُهُ وَ نُحَادِثُهُ وَ يَشْرَبُ الذِّئْبُ وَ الشَّاةُ مِنْ مَوْرِدٍ وَاحِدٍ وَ يَصْدُرَانِ كَمَا يَصْدُرُ الرَّجُلَانِ الْمُتَوَاخِيَانِ فِي اللَّهِ مِنْ وِرْدِهِمْ وَ تَخْرُجُ الْفَتَاةُ الْعَاتِقُ وَ الْعَجُوزُ الْعَاقِرُ وَ عَلَى رَأْسِهَا مِكْيَالٌ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ سَوِيقٍ وَ تَبْلُغُ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا يَمَسُّهَا نَصَبٌ وَ لَا لُغُوبٌ وَ تَرْتَفِعُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَسْقَامُ وَ يَسْتَغْنِي الْمُؤْمِنُ عَنْ قَصِّ شَعْرِهِ وَ تَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَ غَسْلِ أَثْوَابِهِ وَ عَنْ حَمَّامٍ وَ حَجَّامٍ وَ عَنْ طِبٍّ وَ طَبِيبٍ وَ يُفْصَحُ عَنْ كُلِّ ذِي نُطْقٍ مِنَ الْبَشَرِ وَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ الْهَوَامِّ وَ الدَّبِيبِ وَ تُفْقَدُ جَمِيعُ اللُّغَاتِ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِإِفْصَاحِ لِسَانٍ وَاحِدٍ وَ لَا يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مِنْ صُلْبِهِ أَلْفَ وَلَدٍ ذَكَرٍ مُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ تَقِيٍّ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 430 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)