أَنَّهُ خَلَقَكَ وَ خَلَقَ هَذِهِ الْبَشَرَ وَ كُلَّ ذِي حَرَكَةٍ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ، قَالَ: يَا سَيِّدِي أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ الَّذِي مِنَ الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ نُورٌ فِي نَاظِرَيْكَ وَ نَاظِرُكَ بِمِقْدَارِ حَبَّةِ عَدَسٍ ثُمَّ تَرَى بِهَا مَا دَرَكَاهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ يُحْسِنُ وَ يَعْقِلُ وَ يَنْظُرُ وَ هُوَ مَلِكُ الْجَسَدِ وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ الْهَوَاءُ الَّذِي مِنْهُ نَفْسُكَ وَ حَرَكَاتُكَ وَ أَنْفَاسُكَ الْمُتَرَدِّدَةُ فِي جَسَدِكَ وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ الْمَائِيِّ رُطُوبَةُ رِيقِكَ وَ دُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِكَ وَ السَّبِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْكَ وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ النَّارِيِّ النَّارُ الَّتِي فِي تَرَاكِيبِ جَسَدِكَ وَ هُوَ الْمُنْضِجُ الْمُنْفِذُ مَأْكَلَكَ وَ مَشَارِبَكَ وَ مَا يَرِدُ إِلَى مَعِدَتِكَ وَ هُوَ الَّذِي إِذَا حُكَّتْ بَعْضٌ بِبَعْضٍ كِدْتَ أَنْ تَقْدَحَ نَاراً وَ بِتِلْكَ الْحَرَارَةِ تَمَّتْ حَرَكَاتُكَ وَ لَوْ لَا الْحَرَارَةُ لَكُنْتَ جَمَاداً وَ فِيكَ مِنَ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ عَظْمُكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ وَ جِلْدُكَ وَ عُرُوقُكَ وَ مَفَاصِلُكَ وَ عَصَبُكَ وَ تَمَامُ كَمِّيَّةِ جِسْمِكَ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 436 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)