مَشِيئَتِهِ ثُمَّ قَسَمَهُ أَظِلَّةً أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ (تَعَالَى): أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ عَرْشاً وَ مَاءً ثُمَّ قَسَّمَهُ أَظِلَّةً فَنَظَرَتِ الْأَظِلَّةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَرَأَتْ نَفْسَهَا فَعَرَفَتْ أَنَّهُمْ كُوِّنُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ أُلْهِمُوا مِنَ الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْمِقْدَارَ وَ لَمْ يُلْهَمُوا مَعْرِفَةَ شَيْءٍ سِوَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَهُمْ، قَالَ: كَيْفَ أَدَّبَهُمْ؟
قَالَ: سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحُوهُ وَ حَمَّدَ نَفْسَهُ فَحَمَّدُوهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يَشْكُرُهُ فَلَمْ تَزَلِ الْأَظِلَّةُ تَحْمَدُهُ وَ تُهَلِّلُهُ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَنَشْكُرُ اللَّهَ ذَلِكَ لَهُمْ فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِهِمُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ.
الهداية الكبرى — الجزء 1 — ص 438 · الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)