وقعت الفتنة في جيش أهل العراق، وذلك لسماع الهتافات من جيش الشام ـ لا حكم إلا لله ـ كلمة حق أريد بها باطلاً، فانحازت وقتئذ طائفة من عسكر علي عليه السلام وهي تقول.
جعلوا الكتاب حكماً بيننا وبينهم.
وارتفعت أصواتهم يا علي أجب القوم إلى كتاب الله وهذه الطائفة كانت تضمر غير ما تظهره من قل على علي عليه السلام فظهر منها في هذا الموقف ما ظهر من الحقد والمروق، أمثال الأشعث بن قيس، وحرقوص الخارجي ونظائرهما ممن اندس في جيش علي عليه السلام حتى اجبروا خليفتهم على المهادنة وإجابة القوم ـ إلى حكم الكتاب ـ فكأنهم لم يقرؤا قوله تعالى: ( اطيعوا الله والرسول وأولوا الأمر منكم ) فمن ذلك اليوم بدأت فتنة الخوارج كما ذكر المؤرخون.
ولكنا لو أمعنا النظر لرأينا فتنة الخوارج لم تكن وليدة صفين بل كانت نواة هذه الطائفة من عهد النبي الأعظم.
نعم البدزة كانت من عهد النبي ومن اليوم الذي عارض ذلك الرجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله ( اعدل يا رسول الله ) من هو ذلك الرجل يا ترى ؟
هو حرقوص بن زهير التميمي ـذو الخويصرة.
ذكر ارباب التاريخ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من الجعرانة، بعد أن فرغ من غزوة حنين.
صار يقسم الغنائم.
فآثر نفراً تألفاً لقلوبهم في الإسلام.
فصاح به الرجل ـ اعدل يا رسول الله ـ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( ويحك ومن يعدل إذا لم اعدل ).
ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى اصحابه وقال: ( انه يخرج من ضئضىء هذا قوم يتلون كتاب الله رطباً لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وآيتهم رجل احدى يديه كثدي المرأة ) فقام اليه عمر بن الخطاب (رض) وقال: يا رسول الله اقتله ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم دعه فان له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع
كتاب وَقعَة النَهرَوانْ أو الخَوارج ص1 ـ 33