وضع المصحف على رأسه ينادي: يا أهل العراق كتاب الله بيننا وبينكم.
ومن ثم وقعت الفتنة بين أصحاب علي عليه السلام: وشك فريق من أصحابه ولجؤا الى المسالمة.
ودعوه اليها ـ وهم أصحاب جباه السود ـ فقال لهم علي عليه السلام ويلكم ان هذه خديعة.
وما يريد القوم القرآن لأنهم ليسوا بأهل القرآن فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم.
فان لم تفعلوا تفرقت بكم السبل وندمتم حيث لا تنفعكم الندامة.
قال:
وحضر عند علي عليه السلام مسعر بن فدكي.
وزيد بن حصين الطائي والأشعث بن قيس الكندي.
فقالوا له أجب القوم إلى كتاب الله فقال أمير المؤمنين عليه السلام ويحكم والله انهم ما رفعوا المصاحف الا خديعة ومكيدة حين علوتموهم.
فأجابه خالد بن معمر السدوسي قائلاً:
يا أمير المؤمنين احب الأمور الينا ما كفينا مؤنته.
وابتدر رفاعة بن شداد البجلي قائلاً: وان حكموا بالعدل كانت سلامة * والا اثـرنـاهـا بيـوم قماطر واجتمع حول علي عليه السلام عشرون ألف رجل.
ينادون يا علي.
اجب الى كتاب الله اذا دعيت وإلا دفعناك برمتك الى القوم، أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان، فقال عليه السلام فاحفظوا عني مقالتي فاني آمركم بالقتال.
فان تعصوني فافعلوا ما بدأ لكم، قالو فابعث إلى الأشتر ليأتيك، فبعث يزيد بن هاني السبعي يدعوه.
فقال الأشتر قد رجوت أن يفتح الله لا تعجلني.
وشدد مالك في القتال فقالوا حرضه في الحرب، فابعث اليه بعزيمتك ليأتيك والا والله اعتزلناك، قال يا يزيد عد إليه.
وقل له اقبل الينا، فان الفتنة قد وقعّت.
فاقبل الأشتر عليهم يقول.
لأهل العراق يا أهل الذل والوهن: أحين علوتم القوم.
وعلموا انكم قاهرون رفعوا لكم المصاحف خديعة ومكراً.
فقالوا قاتلناهم في الله.
فقال:
امهلوني ساعة احسست بالفتح وايقنت بالظفر.
قالوا لا.
قال:
امهلوني عدوة فرسي.
قالوا:
انا لسنا نطيعك ولا لصاحبك.
ونحن نرى المصاحف على رؤوس الرماح تدعي اليها.
فقال خدعتم والله فانخدعتم.
ودعيتم الى وضع الحرب فأجبتم، فقال جماعة من بكر بن وائل.
فقالوا يا أمير المؤمنين عليه السلام ان أجبت القوم أجبنا وان أبيت أبينا فقال: نحن احق من أجاب الى كتاب الله.
وان معاوية وعمرو بن العاص.
وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة.
وابن أبي سرح.
والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين وقرآن.
أنا أعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالاً ورجالاً فهم شر أطفال ورجال.
كتاب وَقعَة النَهرَوانْ أو الخَوارج ص1 ـ 33