الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

و قوله: ﴿‏فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِكُمْ‏﴾ فقال العالم (عليه السلام): «الصحيح يصلي قائما، و المريض يصلي جالسا، فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء»، و هذه رخصة بعد العزيمة. و أما الرخصة التي صاحبها بالخيار-إن شاء أخذ، و إن شاء ترك-فإن الله عز و جل رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال: ﴿‏وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا فَمَنْ عَفََا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ‏﴾ فهذا بالخيار، إن شاء عاقب، و إن شاء عفا. و أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها، و لا يدان ببطانها، فإن الله تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا، فقال: ﴿‏لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْ‏ءٍ‏﴾ ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته، و يصوم بصيامه، و يعمل بعمله في ظاهره، و أن يدين الله في باطنه بخلاف ذلك، فقال: ﴿‏إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً‏﴾ فهذا تفسير الرخصة، و معنى‏ قول الصادق (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى يحب أو يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه». و أما ما لفظه خبر و معناه حكاية، فقوله: ﴿‏وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً‏﴾ و هذا حكاية عنهم، و الدليل على أنه حكاية، ما رد الله عليهم في قوله: ﴿‏قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ‏﴾. و قوله يحكي قول قريش: ﴿‏مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفى‏ََ‏﴾ فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية، و مثله كثير نذكره في مواضعه. و أما ما هو مخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، فقوله: ﴿‏يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ‏﴾ فالمخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، و قوله تعالى: ﴿‏وَ لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتُلْقى‏ََ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً‏﴾ و مثله كثير مما خاطب به نبيه (صلى الله عليه و آله) و المعنى لأمته، و هو قول الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه (صلى الله عليه و آله) بإياك أعني، و اسمعي يا جارة». و أما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، فقوله: ﴿‏وَ قَضَيْنََا إِلى‏ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ‏﴾ -أنتم، يا معشر أمة محمد- ﴿‏فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً‏﴾ فالمخاطبة لبني إسرائيل، و المعنى لأمة محمد (صلى الله عليه و آله). و أما الرد على الزنادقة، فقوله: ﴿‏وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ‏﴾ و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك، فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء، و مر عليها الليل و النهار، فيتربى الإنسان و يكبر لذلك، فقال الله تعالى ردا عليهم: ﴿‏وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ‏﴾ يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حد الطفولية، يأخذ في النقصان و النكسة. فلو كان هذا-كما زعموا-لوجب أن يزيد الإنسان ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار يدوران عليه، فلما بطل هذا، و كان من تدبير الله عز و جل، أخذ في النقصان عند منتهى عمره. و أما الرد على الثنوية، فقوله: ﴿‏مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ‏﴾ قال: لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو، و إذا شاء واحد أن يخلق إنسانا، فشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما و اختلاف إرادتهما إنسانا و بهيمة في حالة واحدة. فهذا من أعظم المحال غير موجود، فإذا بطل هذا، و لم يكن بينهما اختلاف، بطل الاثنان، و كان واحدا، و هذا التدبير و اتصاله و قوام بعضه ببعض و اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات يدل على صانع واحد، و هو قول الله عز و جل: ﴿‏مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ‏﴾ و قوله: ﴿‏لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا‏﴾. و أما الرد على عبدة الأوثان، فقوله: ﴿‏إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ عِبََادٌ أَمْثََالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا قُلِ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاََ تُنْظِرُونِ‏﴾. و قوله يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): ﴿‏أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لاََ يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ‏﴾ و قوله: ﴿‏قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاََ يَمْلِكُونَ كَشْفَ اَلضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاََ تَحْوِيلاً‏﴾. و قوله: ﴿‏أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ‏﴾ و مثله كثير مما هو رد على الزنادقة و عبدة الأوثان. و أما الرد على الدهرية، فإن الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل و لا يزال أبدا، و ليس له مدبر و لا صانع، و أنكروا البعث و النشور، فحكى الله عز و جل قولهم فقال: ﴿‏وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا‏﴾ -و إنما قالوا نحيا و نموت- ﴿‏وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ‏﴾ فرد الله عليهم، فقال عز و جل: ﴿‏يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً‏﴾. ثم ضرب للبعث و النشور مثلا، فقال: ﴿‏وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً‏﴾ -أي يابسة ميتة- ﴿‏فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ‏﴾ -أي حسن- ﴿‏ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ اَلْمَوْتى‏ََ وَ أَنَّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ‏﴾

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً﴾. · سورة نزلت و آخر سورة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.