و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار، و كانا من الشيعة الإمامية، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) في قول الله عز و جل: ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾، فقال: «هو الله الذي يتأله إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء عن كل من هو دونه، و تقطع الأسباب من جميع من سواه، تقول: بسم الله، أي استعين على أموري كلها بالله، الذي لا تحق العبادة إلا له، و المغيث إذا استغيث، و المجيب إذا دعي. و هو ما قال رجل للصادق (عليه السلام): يا بن رسول الله، دلني على الله ما هو، فقد أكثر علي المجادلون و حيروني؟فقال له: يا عبدالله، هل ركبت سفينة قط؟قال: نعم. فقال: هل كسرت بك، حيث لا سفينة تنجيك، و لا سباحة تغنيك؟قال: نعم. قال الصادق (عليه السلام): فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟قال: نعم. قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشيء هو الله، القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث. ثم قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ فيمتحنه الله عز و جل بمكروه، لينبهه على شكر الله تبارك و تعالى و الثناء عليه، و يمحق عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾. قال: و قام رجل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: أخبرني ما معنى ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ ؟ فقال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي، عن أخيه الحسن، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام): أن رجلا قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ ما معناه؟ فقال: إن قولك: الله، أعظم اسم من أسماء الله عز و جل، و هو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله، و لم يتسم به مخلوق. فقال الرجل: فما تفسير قول الله؟ قال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من[هو]دونه، و تقطع الأسباب من كل ما سواه، و ذلك[أن]كل مترئس في هذه الدنيا، و متعظم فيها، و إن عظم غناه و طغيانه، و كثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج[لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج]لا يقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته و فاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز و جل يقول: ﴿قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اَلسََّاعَةُ أَ غَيْرَ اَللََّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ بَلْ إِيََّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شََاءَ وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ﴾ فقال الله جل و عز لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي، إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال، و ذلة العبودية في كل وقت، فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون و ترجون تمامه و بلوغ غايته، فإني إن أردت أن أعطيكم، لم يقدر غيري على منعكم، و إن أردت أن أمنعكم، لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من يسأل، و أولى من تضرع إليه. فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ أي: استعين على هذا الأمر، الذي لا تحق العبادة لغيره، إلا له، المجيب إذا دعي، المغيث إذا استغيث، الرحمن الذي يرحم يبسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا، و دنيانا، و آخرتنا، خفف علينا الدين، و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه». ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من حزنه أمر تعاطاه فقال: ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ و هو مخلص لله، و يقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته في الدنيا، و إما يعد له عند ربه و يدخر له، و ما عند الله خير و أبقى للمؤمنين».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ﴾ فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم. · تفسير القرآن الكريم