تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ فيمتحنه الله بمكروه، لينبهه على شكر الله و الثناء عليه، و يمحو عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾. لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بين يديه كرسي، فأمره بالجلوس عليه، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، و سال الدم، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء، فغسل عنه ذلك الدم. ثم قال: ادن مني، [فدنا منه]فوضع يده على موضحته، و قد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، و مسح يده عليها و تفل فيها، حتى اندمل و صار كأنه لم يصبه شيء قط. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبدالله، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، و يستحقوا عليها ثوابها. فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، و إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟ قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): الدنيا سجن المؤمن، و جنة الكافر. إن الله تعالى طهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن، و بما يغفره لهم، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ حتى إذا وردوا يوم القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم و عباداتهم. و إن أعداءنا يجازيهم عن طاعة تكون في الدنيا منهم-و إن كان لا وزن لها، لأنه لا إخلاص معها-حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، و بغضهم لمحمد و آله (صلوات الله عليهم أجمعين) و خيار أصحابه، فقذفوا في النار. فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، قد أفدتني و علمتني، فإن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله؟ فقال: تركك حين جلست أن تقول: ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ فجعل الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حدثني، عن الله عز و جل أنه قال: كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله، فهو أبتر؟ فقلت: بلى-بأبي أنت و أمي-لا أتركها بعدها. قال: إذن تحظى و تسعد. قال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، ما تفسير ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ ؟ قال: إن العبد إذا أراد أن يقرأ، أو يعمل عملا، فيقول: ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل، فكل عمل يعمله، يبدأ فيه بـ ﴿بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ﴾ فإنه مبارك له فيه».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الأول — ﴿وَ لَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثََانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ﴾ فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم. · تفسير القرآن الكريم